"الأخضر يترصد" .. فيديو بحثي حول طائر الدرة المطوقة ضمن عروض مهرجان "سين"

 

طائر "الدرة المطوقة" الأخضر، كان موضوع عمل الفيديو التركيبي "الأخضر يترصد" الذي نظمت مؤسسة عبد المحسن القطان عرضاً له على مدار 3 أيام ما بين 13 - 14 حزيران 2017 في بيت الصاع بالبلدة القديمة في رام الله، ضمن مهرجان "سين" لفن الفيديو والأداء، حيث عمل المخرج رمزي مقدسي ونجوى مباركي على تنفيذ فكرة القيّم يزيد عناني، مدير البرنامج العام في مؤسسة عبد المحسن القطان.

 

ويُعرف هذا الطائر باسم الدرة الهندية أيضاً، وتعود أصوله إلى المناطق المدارية في أفريقيا، واستطاع أن يتأقلم بسرعة كبيرة مع البيئة الفلسطينية، حيث يتواجد في أشجار الصنوبر والكينا وأشجار الفاكهة، وينتشر في الحدائق والكروم.

 

 

وفي 4 غرف منفصلة، تُعرض 4 فيديوهات، اثنان منها، تعرض مشاهد للطائر في مناطق 48، وأخرى في مناطق 67، وفي الفيديوهين الآخرين مقابلة مع مديرة برنامج الزائر في المدرسة الزراعية الإسرائيلية "ميكفيه إسرائيل"، والفيديو الأخير لمجموعة من المقابلات مع مختصين وباحثين فلسطينيين في الطيور وأصحاب محال تجارية لبيع الطيور.

 

وتعود أولى الروايات المعروفة عن إطلاق هذا الطائر في فلسطين إلى حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، حينما أطلق موظفون من مدرسة "ميكفيه إسرائيل" الزراعية بالقرب من تل أبيب، سرباً من طيور الدرة المطوقة في البرية.

 

وتدعي الرواية الإسرائيلية بأن الطائر هاجر من أفريقيا وأصبح جزءاً من طبيعة المنطقة، وإنه لا يشكل تهديداً للبيئة، بينما تختلف الرواية الفلسطينية حول طريقة تواجد الطائر في فلسطين، ولكنها تؤكد على أنه ألحق أضراراً كبيرة بالطيور الأصلية للمنطقة، إضافة إلى تخريب المحاصيل الزراعية؛ كونه يتغذى عليها، إضافة إلى غيرها من الآثار السلبية.

 

 

وقال مقدسي حول تجربته في هذا العمل، إن "الموضوع كان غريباً في البداية، ولكن بالنسبة لي، اعتقد أن هذا الطائر هو وجه آخر للاحتلال، وهو ليس جزءاً من ثقافة فلسطين وبيئتها".

 

وأضاف " كان من الأشياء المهمة بالنسبة لي، محاولة لفت انتباه الجمهور للتفكير بأشياء تبدو صغيرة، وغير واضحة في حياتنا اليومية .. وأعتقد أن جزءاً من وصولنا إلى الوضع المتردي الحالي، هو عدم الانتباه لمثل هذه التفاصيل الصغيرة".

 

من ناحيته، قال عناني حول فكرة المعرض: "عندما رأيت طائر الدرة المطوقة لأول مرة اعتقدت أنه أحد طيور الزينة الهاربة، ولكن عندما تكررت مشاهدتي له، قررت البحث أكثر عنه نظراً لكونه غريباً عن البيئة الفلسطينية، ومن هنا جاءت الفكرة، وقررت استعمال فن الفيديو في عملية البحث وعرضه خلال مهرجان "سين"، بدلاً من استخدام مادة بحثية مكتوبة".

 

وأضاف عناني "هذا الطائر بتهديده وتهجيره للطيور الأصلية واحتلاله أعشاشها هو كناية أخرى عن الاحتلال، وفي الوقت نفسه يعبر عن ثقافة الاستهلاك والاقتصاد النيوليبرالي، من خلال تواجده وبيعه في محلات بيع الطيور والحيوانات الأليفة، وتغيير البنية الاجتماعية للمجتمع الفلسطيني".

 

 

وفي تعليقه على العرض، قال المخرج الفلسطيني كمال الجعفري، "أعجبت بالفكرة، نظراً لقلة الأعمال التي تتعامل مع الطبيعة بشكل عام، لدينا علاقة غريبة مع الطبيعة، ولم يتم البحث فيها بأعمال فنية، وفي حالة هذا الطير، وكيف تعاملت معه الحركة الصهيونية، ما يفتح المجال للتخيل من خلال البحث عن أصل هذا الطير وغيره من الأمور".

 

وينظم مهرجان "سين" لفن الفيديو والأداء بنسخته الخامسة، في الفترة بين الخامس عشر من حزيران 2017، بالشراكة بين مؤسسات ثقافية وفنية في كلٍّ من القدس، ورام الله، وبيت لحم، وغزة.  ويتضمن المهرجان عروضا فنية وأدائية لمجموعة من الفنانين الفلسطينيين والعرب والأجانب.