الرئيسية مؤسسة عبد المحسن القطان الإعلام أخبار العرض الأول لفيلم "استعادة" في فلسطين .. رحلة بصرية في ذاكرة مدينة يافا

العرض الأول لفيلم "استعادة" في فلسطين .. رحلة بصرية في ذاكرة مدينة يافا

 

70 دقيقة نقلت الجمهور في رحلة عبر الزمن إلى مدينة يافا خلال فترة ستينيات وحتى ثمانينيات القرن الماضي، عبر فيلم "استعادة" (Recollection) (2015)، للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري.

 

ونظمت مؤسسة عبد المحسن القطان وبلدية رام الله، عرض الفيلم في المسرح البلدي، خلال حفل افتتاح مهرجان سين لفن الفيديو والأداء، بنسخته الخامسة، يوم السبت 12 حزيران، وعرض في اليوم التالي في مركز يبوس الثقافي في مدينة القدس.

 

وأمضى الجعفري سنوات عدة ما بين البحث في مواد أرشيف السينما الإسرائيلية، التي تجاوزت 60 فيلماً، صورت أحداثها في مدينة يافا، مروراً بمرحلة بناء الفيلم الذي يوثق مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، وانتهاء بمرحلة المونتاج والتعديلات الصوتية، وما يتبعها.

 

 

واستخدم المخرج جميع المواد البصرية في الفيلم، من الأفلام السينمائية الإسرائيلية التي صورت بالمدينة في تلك الفترة، مستخدماً تقنيات معينة سمحت له بمحو جميع الممثلين الإسرائيليين، وبناء فيلم يركز على حياة الفلسطينيين والبيئة الحضرية ليافا، الموجودة في خلفية الأفلام أثناء تصويرها في المدينة.

 

وولد الجعفري (45 عاماً) في مدينة الرملة، وعاش طفولته ما بين الرملة ويافا، حيث كانت تقطن جدته، وانتقل لاحقاً إلى القدس، ومن ثم إلى ألمانيا، حيث درس في "أكاديمية الفنون" بمدينة كولونيا.  وحصل، أيضاً، على منحة زمالة لسنة في جامعة "هارفارد" الأميركية، وعمل لفترة في مدينة نيويورك قبل أن يعود إلى ألمانيا ويستقر حالياً في برلين، وله أفلام عدة، وحاز على العديد من الجوائز العالمية.

 

ويقول الجعفري حول فكرة الفيلم "الإسرائيليون اقتلعونا ليس بالواقع فقط، وإنما اقتلعونا، أيضاً، من الصورة، ومن السينما، ومن هنا كانت الفكرة، كنت أرغب في استعادة المكان واسترجاع الناس الذين كانوا يظهرون في خلفية الأفلام وجعلهم في صدارة الصورة".

 

ويضيف الجعفري حول تفاصيل عمله خلال مرحلة إنتاج الفيلم "من بين الأشياء التي اكتشفتها، هو أمكنة طبعاً، وكثير من القصص لم أكن على علم بها .. فمثلاً من الناس الذين ظهروا في خليفة الأفلام، تعرفت على خالي الذي كان ماراً بالصدفة أثناء تصوير أحد الأفلام، والجيران الذين كانوا يسكنون بالقرب من بيت جدي .. فالفيلم سمح لي بالتعرف عليهم، وأتاح لي فرصة بناء ذاكرة خاصة بي وأخرى جمعيّة خاصة بنا جمعياً".

 

 

وخلال تقديمه للفيلم في حفل الافتتاح، قال مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان محمود أبو هشهش، إن "الفيلم يشكل اختراقاً في التعامل مع الأرشيف السينمائي، فالأرشيف في فيلم كمال الذي هو كله مادة أرشيفية، يكف عن كونه إشارة إلى الماضي، أو إحالة إليه، أو شاهداً عليه، بل إن المخرج يشد كل ذلك الماضي إليه في نص ختامي يمرره على الشاشة، منقذاً المدنية وأهلها من النكران أو النسيان أو الانمحاء الأبدي، أو على الأقل، من حالة التشرذم في الأرشيف والتاريخ والرواية".

 

وقالت ميرنا بامية، أحد الحضور "الفيلم يسمح لنا أن نعود بالذاكرة .. أهلي بالأصل من حي المنشية بيافا، وهجروا وعاشوا بالقدس، لم أتمكن من العيش يوماً هناك، ولكن تمكنت من خلال الفيلم التعرف على حي المنشية الذي لم يعد موجوداً حالياً .. فمهم هذا التقريب للمكان والذاكرة، والتكتيك الذي استعمله، والأصوات المستخدمة ملفتة وجديدة".

 

وتستمر عروض مهرجان "سين" حتى الخامس عشر من حزيران، في كلٍّ من القدس، ورام الله، وبيت لحم، وغزة، بتنظيم مجموعة من المؤسسات العاملة في مجال الحقل الثقافي والفني.

 

من ناحيتها، قالت سالي أبو بكر، مديرة وحدة الثقافة والشؤون الاجتماعية في بلدية رام الله، إن "الشراكة في تنظيم مهرجان سين وغيرها من الفعاليات الثقافية الفنية في رام الله مهمة، لأنها تتيح المجال لعروض في أماكن جديدة وتستهدف جمهوراً جديداً"، مضيفة حول الفيلم "هو عمل تجريبي ونوع جديد لم يعتد عليه الجمهور هنا، وهذا مهم، كما أن محتوى الفيلم وفكرته، بحد ذاتها مهمة، وهو عمل توثيقي، يؤرخ لجزء من الذاكرة الفلسطينية".