غزة: طلّبة يستكشفون أثر الكتابة في تغيير السلوك الإنساني

 

يجرّب المعلّم وسام عابد مع طلّابه استكشاف فعل الكتابة في عملية التغيير في سلوك الإنسان وأفكاره وتطوّرها، سواء في العصور القديمة جداً منذ نشأة الكتابة المسماريّة والأبجديّات القديمة وتوظيفها كوسيلة للحكم والسيطرة الاقتصادية والسياسية في المجتمع، أو في المجتمعات الحديثة التي تطوّرت فيها الكتابة إلى ما نعاصره اليوم، أو فيما يمكن أن تساهم فيه مستقبلاً عبر مقاربةٍ بيداغوجيّة يعمل عليها في مشروع "كتابات".

 

وفي سياق الأنشطة التي يقومون بها عبر مشروعهم لإنتاج أغراضٍ وأفعالٍ بغية التعبير عن أنفسهم والتأثير في مجتمعهم؛ بدأت مجموعة من الطلاب من مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية ب، عملية بحثيّة وتطبيقية منذ بداية العطلة الصيفية، حيث يلتقي الطلاب ومعلّمهم مرتين أسبوعياً، إضافة إلى تواصلهم المستمر عبر صفحة إلكترونية خاصة بمشروعهم.

 

قام الطلاب عبر الّلقاءات بتجريب الكتابة المسمارية على الصلصال والطّين، وفحص الإمكانات التي من المحتمل أنّها وفّرتها للمجتمعات القديمة، والتي ساهمت في تطوّر الرّمز، وفي الوقت نفسه في تطوّر رؤية الناس للعالم والكوْن، حيث قال الطالب محمد أبو طالب خلال عمله "إنّ رَمز كلمة رَجُل يبدو بشكل بيتٍ منفصل وبيوت متّصلة، ربّما البيت المنفصل بيت ملك أو حاكم أو رجل مسؤول عن بيوت أخرى بجانبه، وهذا تمييز له"، و"الرّمز الرابع للكلمة صار الرَّجل يحمل من هم دونه، يعني الرجولة بحجم الخدمات التي تقدّمها لمن حولك".

 

ورأى الطالب محمد الغفري أنّه "تبدو هناك علاقة بين السماء والأرض، فالشعاع يمتدّ من أعلى إلى أسفل، وهناك أربعة خطوط تتقاطع في نقطة وتمتدّ في جميع الاتجاهات ... ربّما يكون المركز رمزاً للأهميّة وللقوّة المسيطرة على جميع الاتجاهات".

 

بحث الطلاب في بيوتهم وفي البيئة حولهم عن مواد صالحة للكتابة، وعن نوع الكتابة التي يمكن أن تكتب عليها، فقام الطالب محمود هارون بنقش عبارة بالرموز المسماريّة على قطعة صابون قديمة وصبغها بالحبر الأزرق، لاكتشاف معناها من قبل زملائه، ويجرّب طلاب آخرون حالياً فحص إمكانيّات الكتابة في البيئات المختلفة في مدينة غزة، والتساؤل عن أيّ مواد خام وأيّ كتابة يمكنهم العمل عليها، أو ربّما عمل الناس عليها على شاطئ البحر، أو في وادي غزة، أو في أماكن جغرافية أكثر اختلافاً.