مسابقة الكاتب الشاب للعام 2015

 

تلقى برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن، ضمن مسابقة الكاتب الشاب للعام 2015، التي دأب البرنامج على تنظيمها دون انقطاع منذ العام 2000، ستاً وستين مخطوطة أدبية ما بين مجموعة شعرية وقصصية ورواية، تقدم بها مشاركون فلسطينيون شباب، تراوحت أعمارهم ما بين 22 و35 عاماً، من مناطق مختلفة من فلسطين التاريخية وخارجها.

 

وقد نظرت في هذه الأعمال ثلاث لجان تحكيم مستقلة، تكونت من نخبة من الكتاب الفلسطينيين والعرب، الذين نظروا في المشاركات الأدبية التي وصلتهم دون أسماء كتابها، ويسعدني أن أسرد لكم أهم ما ورد في بيانات اللجان الثلاث، حيث أنه سيتم نشر البيانات بتفاصيلها في صحيفة الأيام ليوم الغد، وعلى الصفحة الإلكترونية للمؤسسة أيضاً.

 

فيما يخص جائزة القصة القصيرة،

فقد نظرت في المجموعات القصصية التي تلقاها البرنامج وعددها إثنتا عشرة مجموعة، لجنة تحكيم ضمت في عضويتها كلاً من: الكاتب الروائي اللبناني جبور الدويهي، الناقد والأكاديمي الأردني د. زياد الزعبي، والكاتب والشاعر زكريا محمد، والكاتبة الروائية عدنية شبلي.

 

وجاء في بيان اللجنة أن المجموعات القصصية المشاركة تفاوتت في مستواها الفني والمعرفي تفاوتاً شديداً، فثمة نصوص مقبولة بوصفها محاولات لكتابة فنية تبغي معاينة الواقع ومحاورته بصورة يمكن أن تعمق الوعي به، وترسم ملامحه في صور فنية جديدة، وتَبين عن قدرات طيبة يمكن أن تُطور وتُصقل في سبيل الوصول إلى مستوى مقبول في الكتابة القصصية.

 

وكثير من هذه المجموعات يعاني من أخطاء في اللغة والمعرفة، وفي فهم الأبعاد النظرية للقصة القصيرة، ما يعني فقدان السيطرة على الأدوات الأولية للكتابة.

 

تود اللجنة التنويه بـالمجموعة القصصية "نفرتيتي ترقص التانغو" لـ رحمة محمود حجة (حنين/ رام الله)؛ مع توصية بالنشر في حال تم العمل على تمتينها وتخليصها من مواطن الضعف فيها؛ ذلك لأنها تضم قصصاً قصيرة جداً بأسلوب جميل، وتنطوي بعضها على تأملات جيدة.

 

وأوصت اللجنة بالإجماع على منح جائزة الكاتب الشاب للعام 2015 في حقل القصة القصيرة، وقدرها أربعة آلاف دولار مع النشر، للمجموعة القصصية

معطف السيدة

لـ ميس فؤاد محمود عبد الهادي (بيرزيت)

 

لأنها تضيء بقصصها الاثنتين والأربعين، وإن بتفاوت في العمق والبناء، جوانب إنسانية من حياة المجتمع الفلسطيني، في نصوص رقيقة جداً حول لحظات قاسية، وموضوعات مبتكرة وذات صلة بالواقع، تتناوب عليها الشخصيات في القصص بلغة مختزلة وشيقة، ودون أي زخرفة أو توصيفات نمطية.  كما تقدم هذه المجموعة نصوصاً تعاين الأبعاد الإنسانية لنتائج الحرب في صور ومشاهد مفعمة بالحيوية والحدة، والقدرة على رسم ملامح الأحداث والشخصيات على نحو لافت في بنائه وحبكته، وبأسلوب تهكمي يقترب من السرد الشفهي، من خلال لغة جيدة، وبنية نصوص متماسكة، تعبر عن الفكرة بوضوح وحدة.

 

أما في حقل الشعر

فقد نظرت لجنة تحكيم ضمت الشعراء: زكريا محمد (رام الله)، زهير أبو شايب (عمان)، علاء خالد (القاهرة)، مازن معروف (ركيافيك – بيروت)، في تسعٍ وعشرين مجموعة شعرية، وقد شملت هذه المشاركات عدداً لا بأس به من المحاولات الشعرية الجيدة والجادة والواعدة، وقد دارت ست مجموعات في فلك التنافس والجدل والحوار، وإن تفاوتت آراء أعضاء اللجنة بشأن كلٍّ منها، وبعد الكثير من النقاش والمداولات، خرجت لجنة التحكيم بالتالي:

 

التنويه بـمجموعة "من ظمأ إلى ظمأ"

لدعاء كامل أبو شغيبة (غزة)

 

والتنويه بـمجموعة "هواء خفيف"

لنضال محمود أبو عريشة (يافا)

 

وتود اللجنة الإشادة، مع التوصية بالنشر، بـمجموعة "الخسارات كلها"

لعمر منذر أحمد زيادة (نابلس)

 

لأنها مجموعة تعبر عن روح مجتهدة في صياغة نص يبني على روح الشعر العربي، لكنه يتقشف من حُليه الكلاسيكية، في قصائد ذكية الأفكار، متماسكة البناء للجملة الشعرية والخطاب، ومتسقة اللغة، وتحمل تأملات ذاتية تنطوي على حس فلسفي.

 

كما تود اللجنة الإشادة، مع التوصية بالنشر، بـمجموعة "لابس تياب السفر"

لرامي صالح زكريا العاشق (ألمانيا)

 

حيث تقترح المخطوطة شكلاً شعرياً عامياً، يتخفف من بلاغة الفصحى والأحكام اللغوية التي تعج بها قصيدة التفعيلة أو الوزن.  وهو ما يجعل قصائده قريبة إلى الأذن، ومبطنة بعبارات شعرية غير مألوفة، نلامس فيها وجع الانسلاخ عن الوطن، والحنين إلى المفقود والأماكن، وهي تعبير عن حالة النفي المتواصلة التي يعيشها الفلسطيني.

 

أما الجائزة الأولى، فقد أوصت اللجنة أن تذهب مناصفة ما بين:

 

مجموعة "ظهيرة – قصائد في عربة الإسكافي

لنضال يوسف سليمان الفقعاوي (غزة)

 

حيث تقدم هذه المجموعة صوتاً شعرياً متحرراً من سطوة تأثيرات شعرية بعينها، وإن تشي بتعددية مشارب صاحبها الشعرية، عبر قصيدة نثر لافتة، بلغة سليمة تتمتّع بغنى إيقاعيّ، وعمق تأمّليّ، واشتغال على الموضوعات الهامشيّة، وعلى شعريّة التفاصيل الصغيرة، ومحاولة رصد الذات من خلال تلك التفاصيل في قصائد متماسكة، ولغة بسيطة غير محملة بالبلاغة.

 

يقتنص الشاعر في هذه المجموعة واقعه البصري واليومي، لكي يستدل به على عزلته الخاصة، وعلى حاجته لأن يكتب قصيدة مغايرة، تصدم القارئ أو تتصادم معه، يمدد فيها الشاعر عباراته باتجاه التاريخ وأحداثه ورمزياته.

 

ومجموعة "قمح في قطن"

لسراب خالد محمود القاسم (رام الله)

 

حيث تقدم هذه المجموعة صوتاً شعرياً أنثوياً جديداً، عبر قصيدة نثر تحفل بانشغالات الأنثى (التقليديّة أحياناً)، وتغلب عليها النزعة التأمّليّة الّتي ترفع من سويّتها وشعريّتها.  ثمّة حرارةٌ إيقاعيّة ومعاينات جديدة ومدهشة أحياناً، في قصائد تحتشد رويداً رويداً بالصور والمعنى والحس، وكأنها تخلق من فراغ، وليس من صورة سابقة، شيء شبيه بالنحت، يبدأ من الفراغ وليس من المادة، في بحث جدي لصورة "الآخر"، وهو هنا "الرجل"، عبر تجربة شخصية جريئة وحساسة، مفصحةً عن صوت الذات الحاضرة، بقوة وبقسوة، في حضور مثير للطبيعة، كوسيط وشاهد قديم على العلاقة بين المرأة والرجل.

 

وأخيرا ًفي حقل الرواية

 

نظرت لجنة تحكيم ضمَّت في عضويتها كلاً من: الكاتب والروائي اللبناني جبور الدويهي (بيروت)، الناقد والأكاديمي الأردني د. زياد الزعبي (عمان)، الكاتبة الروائية الفلسطينية عدنية شبلي (برلين)، الكاتب الروائي العراقي علي بدر (بروكسل) في خمس وعشرين مخطوطة روائية، تفاوتت في مواضيعها ومستوى نضجها، وبدا عدد كبير منها منشغلاً بموضوعات آنية، وعلى رأسها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة العام 2014.

 

وتم تناول أربعة أعمال روائية في توصيات أعضاء اللجنة وتداولاتهم، وصولاً إلى النتيجة النهائية.  وقد تباينت رؤى أعضاء اللجنة، والأسباب التي ساقوها وراء ترشيحهم هذا العمل أو ذاك، فمنهم من انتصر لمتانة البنية الروائية وسلامة اللغة، ومنهم من كان أكثر انحيازاً لما يحمله العمل من جديد وتجريب على مستوى الكتابة الروائية.

 

وبناءً على تقييمات أعضاء اللجنة الأربعة، وما تضمنته تقاريرهم من ملاحظات وخلاصات عامة، وما تبع ذلك من نقاش وتداول، جاءت توصيات لجنة التحكيم كالتالي:

 

التنويه بـ "ساحة سماوية" لإسراء عبد الهادي محاميد (نابلس – النرويج)

 

التنويه بـ "لجة بياض" لكوثر محمود طه حوراني (رام الله)

 

 

والإشادة بـ"المختلسون"  لعبد المعطي إبراهيم مقبول (نابلس ومقيم بتركيا)

مع توصية بالنشر بعد العمل على تطويرها وتحريرها

 

حيث أظهرت عملاً أدبياً قوياً في بنية روائية استعارية مركبة ومتماسكة، ويبدو ذا حبكة محكمة ومثيرة، يتداخل فيها الحقيقي بالروائي والمتخيل، بأسلوب ينطوي على كثير من التشويق، وبشخصيات عميقة ومتماسكة.  وقد بدا العمل في غالبيته مجدداً ومحدثاً، ويعالج قضايا حالية بروح وحبكة روائية بديعة.  وقد أخذت اللجنة على العمل ابتعاده في جزئه الثالث والأخير، قليلاً عن الخصوصية، ووقوعه أحياناً في الكليشيه، ولاسيما حين يجري التطرق إلى أحداث مأساوية معينة، وسقوطه في الأخطاء اللغوية.

 

أما الجائزة الأولى، فقررت اللجنة منحها لـ "مأساة السيد مطر" لـمجد كيال (يافا)

 

لأنها رواية غنية ومتنوعة في الأسلوب، ومكتوبة بلغة متماسكة وناضجة، بل رأى بعض أعضاء اللجنة أنها رواية استثنائية، ليس على مستوى المسابقة فحسب، وإنما على مستوى السرد العربي، من حيث معالجتها الأحداث التاريخية بهذه القوة وهذا العنف، باستخدام لغة غنوصية، فلسلفية دينية، وأنها تفكك، في الوقت ذاته، هذه اللغة.  كما أنها مكتوبة بشكل مبتكر، وخارج التصنيفات الكلاسيكية للسرد العربي، حيث يعتمد الروائي ببراعة على تبئير متنوعٍ سَمَح بطرح العديد من المواضيع، بأسوب واعٍ، وفيه لعب على طيف من الشخصيات التي تتبادل أدور الرواة للحدث الواحد.

 

هذه الرواية تدل على كاتب يمتلك أدوات الكتابة الروائية، ومرجعيات معرفية تمنحه القدرة على أن يكون كاتباً محترفاً، يستطيع السيطرة على أدواته وتطويرها، فهو عمل مكتوب بلغة وأسلوب محكمين من بدايته حتى نهايته، ويتحرك ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، محطماً أي فواصل بينها، راسماً واقعاً روائياً صافياً.

 

في النهاية، فإننا في مؤسسة عبد المحسن القطان نضم صوتنا إلى أصوات أعضاء اللجان في شكر المشاركين في هذه المسابقة كافة، لما بذلوه من جهد، مباركين للفائزين فوزهم، وآملين أن تدفع هذه التجربة المشاركين للمضي قدماً في تطوير أدواتهم، وإغناء ثقافتهم وتجربتهم الأدبية والإنسانية، ولا ننسى أن نشكر أعضاء لجنة التحكيم على ما بذلوه من جهد وعناية واهتمام في تقييم الأعمال، والمساهمة في تكريس هذه الجائزة، وتعميق أثرها على المشهد الأدبي والثقافي في فلسطين والخارج.