تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثقافة والفنون في زمن الأزمات: طاولة مستديرة تبحث في المعنى والصمود

 

نظّمت مؤسسة عبد المحسن القطان، ضمن مبادرتها "الثقافة: جسر الصمود والمعنى"، طاولة مستديرة بعنوان "كيف أعادت الظروف الراهنة تشكيل علاقتنا بالموسيقى والفنون؟"، وذلك يوم الأربعاء 12 آب/أغسطس، بمشاركة مجموعة من المؤسسات والمبادرات الثقافية الفلسطينية، إلى جانب فنانين وموسيقيين، لتبادل التجارب والرؤى حول التحولات التي طرأت على العمل الثقافي والفني في ظل الظروف الراهنة. 

ناقش المشاركون خلال اللقاء أثر الأحداث السياسية المتسارعة، ولا سيما منذ بدء حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023، في أشكال العمل الثقافي والفني وممارساته، وكيف دفعت هذه الظروف المؤسسات والفنانين إلى إعادة التفكير في أدوارهم وأولوياتهم وعلاقتهم بالمجتمعات التي يعملون فيها. وأكد النقاش أن الفن لم يكن منفصلاً عن الواقع الفلسطيني في أي وقت، إلا أن الظروف الراهنة جعلت حضوره ودوره أكثر وضوحاً، وفرضت أسئلة جديدة حول إمكاناته وأشكال الاستجابة التي يمكن أن يقدّمها. 

استعرضت المؤسسات المشاركة تجاربها في مجالات الفنون الأدائية والبصرية، وفن الحكي، والعمل المتحفي وغيرها من الحقول الثقافية، إلى جانب التحديات التي واجهتها في مواصلة عملها خلال السنوات الأخيرة. كما تناولت بعض التجارب أشكال الاستجابة المباشرة للحرب، من خلال تقديم منح عاجلة للفنانين، ومساندتهم في الاستمرار بإنتاجهم وتقديم خدماتهم لمجتمعاتهم المحلية، فيما طوّرت مؤسسات وفنانون أعمالاً موسيقية وفنية انطلقت من التجربة المعاشة، وتناولت آثارها الإنسانية والاجتماعية والنفسية. 

تناول النقاش كذلك أهمية استمرار العمل الثقافي في ظل الظروف القاهرة التي يعيشها الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم، وما يرافقها من عنف واستهداف وتشرذم جغرافي. وخلص المشاركون إلى أن الثقافة والفنون تواصل أداء أدوار متعددة في هذه الظروف، بوصفها مساحات للتعبير والتفكير وإنتاج المعنى، إلى جانب دورها في الحفاظ على الذاكرة والسردية الفلسطينية وتعزيز الصلات بين الناس والمجتمعات. 

 

تأتي الطاولة المستديرة ضمن سلسلة لقاءات "الثقافة: جسر الصمود والمعنى" التي تنظمها مؤسسة عبد المحسن القطان بالشراكة مع الإعلامية والصحفية تالا حلاوة، بهدف إتاحة مساحات للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات والمبادرات والفنانين، وتعزيز التواصل والتعاون في ظل الظروف الراهنة. 

وكانت السلسلة قد انطلقت بحلقة بودكاست مع الطبيبة النفسية د. سماح جبر، تناولت دور الفن والثقافة في بناء الحصانة النفسية الجمعية، وإمكانات الفنون بوصفها مساحة للتشافي الجمعي.