تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القطان تشارك في سيمينار "توجهات العمل في قطاع الطفولة المبكرة في فلسطين"

 

بدعوة من Ulster University في أيرلندا الشمالية، وضمن أول فعالية ينظمها INCORE (Institute for Conflict Research)، دُعِيَت المختصة التربوية في مجال الطفولة المبكرة فيفيان طنوس للمشاركة في السيمينار الذي عُقد يوم الأربعاء الموافق 25/3/2026، للحديث في أولى جلساته، بعنوان "توجهات العمل في قطاع الطفولة المبكرة في فلسطين"، والتي سلّطت الضوء على أوضاع الأطفال الفلسطينيين في سن الطفولة المبكرة وتعليمهم في ظل الحرب المستمرة والتحديات التي تسيطر على فلسطين.

استهلت طنوس مداخلتها بوضع الحضور - الذين توزّعوا بين المشاركة الوجاهية في الجامعة والحضور الافتراضي عبر تقنية "تيمز"- في صورة الواقع الصعب الذي يعيشه الأطفال الفلسطينيون، مشيرةً إلى أن ما يتعرضون له يتجاوز محاولات محو الهوية والتاريخ، ويستهدف وجودهم ذاته، سواء عبر القتل المباشر أو نزع الطفولة منهم وتجريدهم من أبسط مقومات الحياة.

واستندت طنوس إلى مفهوم "اللا-طفلنة"، الذي طرحته البروفيسورة نادرة شلهوب كيفوركيان، والذي يشير إلى حرمان الطفل الفلسطيني من حقه في عيش طفولة آمنة ومستقرة، من خلال زعزعة شعوره بالأمان والاستقرار، وانتهاك حقوقه الأساسية كالتعليم والصحة، وتشويه صورته أمام العالم، مما يبرر ممارسات قمعية بحقه، كالتشريد، وتقييد الحركة، والاعتقال له أو لأفراد من عائلته.

كما عرضت طنوس تجربة برنامج التكوين المهني لمربيات الطفولة المبكرة، الذي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطان، موضحةً أنه يقوم على اعتبار المربيات شريكات أساسيات في العملية التربوية، نظراً لقربهن المباشر من الأطفال ومعرفتهن العميقة باحتياجاتهم. ويهدف البرنامج إلى تمكين المربيات من أدوات تربوية واستراتيجيات تعليمية إبداعية تساعد الأطفال على بناء فهم أعمق لما يدور حولهم، والإجابة عن تساؤلاتهم، وتعزيز القيم الاجتماعية الإيجابية لديهم، من خلال توظيف الفنون في التعليم، كالدراما، والتعلم بالمشروع، والتعليم السياقي والاستقصائي. كما يمكّن البرنامج المربيات من تطوير مهارات العمل مع أهالي الأطفال كونهم عنصراً أساسياً يسهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وبمحيطه.

ولإبراز أثر البرنامج، استُضيفت المربية نورا علاونة من روضة "غياث وسختيان" في قرية النصارية، حيث قدّمت تجربة عملية من داخل الروضة، ركّزت فيها على توظيف المنهجيات التي اكتسبتها من خلال البرنامج، عبر المزاوجة بين التعلم والممارسة، وبيّنت أثرها في تعلم الأطفال.

وأوضحت علاونة أن الأطفال يعيشون في سياق تتداخل فيه الحياة اليومية مع التحديات، وهو ما ينعكس على لعبهم وتساؤلاتهم وحواراتهم داخل الروضة. وأكدت أن العمل معهم يقوم على تمكينهم من فهم واقعهم من خلال اللعب التخيلي، والأدوار الدرامية، والمشاريع التعليمية، بما يعزز لديهم مهارات التفكير النقدي، واتخاذ القرار، والعمل الجماعي، وتقبّل وجهات النظر المختلفة، ويعزز قيماً كالتعاون وتحمل المسؤولية.

وقد لاقى العرض استحساناً كبيراً من الحضور والمشاركين، الذين أشاروا إلى أن لديهم معرفة مسبقة بواقع أطفال فلسطين، إلا أن العرض أسهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً وعمقاً، مؤكدين أن العمل مع هؤلاء الأطفال يمثل تحدياً كبيراً يستحق التقدير، كما أبدوا اهتمامهم بالتعرف إلى المزيد من المنهجيات التعليمية المستخدمة وبحث سبل للتعاون مستقبلاً.

واختتمت فيفيان طنوس مداخلتها بالتأكيد على أن أطفال فلسطين يستحقون حياة أفضل، مشددةً على إيمانها بأن لكل فرد دوراً يمكن أن يسهم به من أجل الوطن وأطفاله، وهو ما يشكل دافعاً لنا إلى الاستمرار في العمل، والسعي الدائم نحو فرص تعزز الجهود وتُسهم في إيصال صوت الأطفال الذين لا يُسمع صوتهم وتشوّه صورتهم.