عُقدت يوم الجمعة 13 شباط 2026 فعاليات المؤتمر الافتراضي الدولي الأول حول الدراما والتعليم، والذي جاء ثمرةَ تعاونٍ وإنجازِ دروسٍ تطبيقيةٍ مشتركةٍ في مجال الدراما في التعليم بين مجموعةٍ من المعلمات الفلسطينيات والجمعية الوطنية لتدريس الدراما (NATD)، بهدف تعزيز التعاون بين المعلمين الفلسطينيين وزملائهم البريطانيين.
شارك في جلسات المؤتمر مجموعةٌ من معلمات اللغة الإنجليزية، من أعضاء منتدى المعلمين في الضفة الغربية – مؤسسة عبد المحسن القطان – فلسطين. وضمت المجموعة ستَّ معلماتٍ: رجاء فرح من محافظة رام الله، وهبة اشتية من محافظة سلفيت، وغصن عروق وديالا حماد من محافظة جنين، ورأفة العلي ونسرين حماد من محافظة طولكرم. وقد شارك في المؤتمر نخبةٌ من الممارسين والخبراء الدوليين، من بينهم ماجي هلسون – عضو بارز في الجمعية الوطنية لتدريس الدراما ومحررة في مجلة الدراما في التعليم – إلى جانب ديفيد ألين، المدير الفني لمؤسسة Midland Actors في برمنغهام، والبروفيسورة روكان أكار من جامعة عدنان مندريس في تركيا.
تعود فكرة المؤتمر إلى أيلول 2025، حين تشكّل فريقٌ مشتركٌ من معلمين بريطانيين والمعلمات رجاء فرح وغصن عروق وديالا حماد من فلسطين، بهدف تخطيط دروسٍ في الدراما التكوينية، استناداً إلى قصةٍ مختارةٍ بعنايةٍ من رواية خالد الحسيني «ورددت الجبال الصدى». عُقدت ستةُ لقاءاتٍ افتراضيةٍ للتخطيط والتشاور، قبل أن ينقل كلٌّ من المشاركين التجربة إلى مدرسته، حيث طُبِّقت أنشطةٌ دراميةٌ مستوحاةٌ من القصة، لتغدو لاحقاً محوراً رئيساً في جلسات المؤتمر.
افتتحت ماجي هلسون المؤتمر بإشادتها بالتاريخ الطويل للتعاون بين مؤسسة عبد المحسن القطان والجمعية الوطنية لتدريس الدراما، معربةً عن فخرها بمشاركة المعلمات الفلسطينيات رغم التحديات الجسيمة. كما احتفت بالتجارب التي أُنجزت بصورةٍ تعاونيةٍ خلال السنتين السابقتين، مشيرةً إلى الوعي العميق لدى المعلمين الفلسطينيين بأهمية تطوير ممارساتهم التربوية ونشرها في مجال الدراما التكوينية والدراما في التعليم.
وعرضت المعلمتان رأفة العلي ونسرين حماد تجربةَ ورشةٍ تدريبيةٍ في الدراما، شاركت فيها 28 معلمةً من ثلاث مدارس في منطقة القدس، ونُفِّذت عبر ثلاثة لقاءاتٍ على منصة "زوم". وجاءت الورشة في سياق مواجهة التحديات المفروضة على الواقع الفلسطيني، والتي بلغت حدّ التهديدات التي تمسّ الحرية والإنسانية. وفي حديثها عن استمرارية العمل الإبداعي رغم المعيقات، قالت رأفة العلي: "بدلاً من التخلي عن الفكرة، قررنا إعادة تصميم المشروع بطريقةٍ واقعيةٍ وعمليةٍ وذاتِ معنى… فعندما يُغلق طريقٌ، نبحث عن آخر"
أما المعلمة هبة اشتية، فقد قدّمت تجربةً حملت عنوان "غرفة تخص المرء وحده"، سعت من خلالها إلى خلق مساحةٍ آمنةٍ وحرةٍ للتعلم، تتجاوز القيود. وفي واحدةٍ من أكثر المداخلات تأملاً، وصفت النظام التعليمي بأنه "زجاجةٌ من المعرفة المجردة، تحبسنا في الامتحانات والخطط والكتب الجامدة"، مؤكدةً أن "التعليم الحقيقي يتطلب كسر هذه الزجاجة." قائلةً " أريد لطلابي مساحةً للحرية. مساحةً بعيدةً عن النظام التقليدي، بعيدةً عن الامتحانات وأوراق العمل."
شكّل المؤتمر محطةً إنسانيةً ومهنيةً لتبادل الخبرات والتأمل في كيفية تفاعل القصة نفسها ضمن سياقاتٍ مختلفةٍ في فلسطين وبريطانيا. كما فُتحت نقاشاتٌ حول إمكانية تنظيم لقاءاتٍ إضافيةٍ لتوسيع دائرة المشاركة وتعميق البحث في مخرجات التجربة. وفي ختام المؤتمر، أجمع المشاركون على أن هذه المبادرة تمثل خطوةً تأسيسيةً نحو بناء فضاءٍ تربويٍّ عابرٍ للحدود، تؤكد أن الدراما في التعليم ليست مجرد أداةٍ تدريسيةٍ، بل منهجٌ يعزز التفكير النقدي والإبداع، ويفتح مساحاتٍ للهوية والحرية والتضامن.